ابن هشام الأنصاري
14
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
قيل : وعلة البناء تضمّن ( 1 ) معنى « من » بدليل ظهورها في قوله : [ 159 ] - * وقال ألا لا من سبيل إلى هند *
--> - الوجه الثاني : أن ابن مالك الذي أجاز اقتران الخبر المنسوخ بهذه الواو لم يطلق القول إطلاقا ، بل أجاز ذلك في خبر ليس إذا اقترن هذا الخبر بإلّا ، كما أجازه في خبر كان وأخواتها بشرط عدم اقتران خبرهن بإلّا ، فالقول بزيادة الواو في خبر لا مما لم ينص على جوازه أحد . الوجه الثالث : أنا لو سلمنا أن « لا » تحمل على ليس لأنهما بمعنى واحد وهو النفي وقف في طريقنا أن من شرط عمل لا ألا ينتقض نفي خبرها بإلا ، فقياس « لا » على ليس في هذه المسألة غير ميسور ، للفارق بينهما ، فإن « ليس » لا يشترط في عملها هذا الشرط ، وهي الأصل الذي يحمل عليه « لا » وللأصول ما ليس للفروع . الشاهد فيه : قوله « لا بنين » حيث جاء فيه اسم لا جمع مذكر سالما ، وبني على الياء التي هي علامة نصبه في حال الإعراب . ( 1 ) يختلف النحاة في العلة التي من أجلها بني اسم لا ، فذهب سيبويه والجمهور إلى أن علة بنائه هو تركب « لا » مع اسمها مثل تركب خمسة عشر ، ويؤيد ذلك أنه إذا فصل بين لا واسمها - ولو بالخبر - زال البناء ، نحو قوله تعالى : ( لا فِيها غَوْلٌ ) وذهب جماعة منهم ابن عصفور إلى أن علة البناء هو تضمن معنى من الاستغراقية ، وقد اعترض ابن الضائع هذا القول بأن الذي تضمن معنى من هو لا نفسها ، ونحن نسأل عن علة بناء اسمها ، وسيأتي في شرح الشاهد ( 159 ) رد هذا الاعتراض . [ 159 ] - هذا عجز بيت من الطويل ، وصدره قوله : * فقام يذود النّاس عنها بسيفه * ولم أقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين . اللغة : « يذود » مضارع ذاده عن الشيء ، ومعناه دفعه عنه ومنعه منه ، ومنه قوله تعالى : وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ « سبيل » طريق « هند » اسم امرأة . الإعراب : « قام » فعل ماض ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو « يذود » فعل مضارع ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، والجملة من الفعل المضارع وفاعله في محل نصب حال من فاعل قام « الناس » مفعول به ليذود « عنها ، بسيفه » جاران ومجروران يتعلق كل منهما بيذود ، وسيف مضاف وضمير الغائب مضاف إليه « وقال » الواو حرف عطف ، قال : فعل ماض « ألا » أداة استفتاح « لا » نافية للجنس « من » -